السيد الخميني

42

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

ويقال للإرث : إنّه فرض اللَّه ، وكقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ » « 1 » ؛ أي قرّره وحدّده ، وقوله تعالى : « لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » « 2 » ؛ أي مقتطعاً محدوداً . وبالسُّنّة : ما سنّه وشرّعه رسول اللَّه ، وسُنّته سيرته وطريقته وشريعته ، فالمراد من الحديث أنّ ما قرّره وشرّعه رسول اللَّه لا ينقض الفريضة ، والمراد بالفريضة في الرواية - مع الغضّ عن سائر الروايات هي الصلاة ، فتكون الفريضة بمعناها المعروف عندنا ، فكأنّه قال : لا تُعاد الصلاة ؛ لأنّها لا تنقض بالسُّنّة ، وقد مرّ : أنّ ما في بعض الروايات : « فَرَضَ اللَّه الركوع والسجود » « 3 » ليس بمعنى أوجبهما ، والأمر بهما إرشاديّ لا يطلق عليه الفرض ، ولا على متعلّقه الفريضة « 4 » . وكيف كان ، لا ينبغي الإشكال في أنّ السُّنّة في الرواية ليست بالمعنى المصطلح ، ولا بمعنى الواجب من قِبَل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بل بمعنى ما سنّه وشرّعه وثبت بالسُّنّة - أي الأحاديث وهو أعمّ من الشروط والأجزاء والموانع والقواطع ، كالزيادة فيها ، فإطلاق المستثنى منه ، المنطبق على الجميع ، المؤيّد بالتعليل في الذيل ، محكّم . وعلى فرض التنزُّل عن ذلك ، فلا ينبغي الإشكال في إلغاء الخصوصيّة عرفاً ، بل يفهم من سياق الرواية : أنّ الصلاة - التي من الفريضة لا ينقضها شيء مطلقاً إلّا الخمس ؛ من غير فرق بين الواجبات وغيرها ، كالموانع والقواطع ، وأمّا

--> ( 1 ) - القصص ( 28 ) : 85 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 118 . ( 3 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 40 ، الهامش 3 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 40 - 41 .